عبد الملك الجويني

38

نهاية المطلب في دراية المذهب

صدر الكتاب ، وأوضحنا أن سقوط التكليف بالصبا والجنون ينافي وجوبَ القصاص ، وهو متفق عليه . أما المجنون ، فلا [ يتأتى ] ( 1 ) زجره ، وتقديرُ القصاص عليه كتقديره على البهائم . فأمّا المراهقون ، فإنهم ملتحقون بالمجانين في العقوبات . فصل قال الشافعي رضي الله عنه : " وإذا عمد رجل رجلاً بسيف أو خنجر . . . الفصل " ( 2 ) . 10283 - الجنايات في القتل والجرح ثلاثة أقسام : أحدها - ما يتمحض عمداً ، وهو الموجب للقصاص . والثاني - الخطأ المحض ، وموجبُه الديةُ المحققةُ المضروبةُ على العاقلة . والقسم الثالث - شبهُ العمد ، وموجبه الدية المغلظة على العاقلة ، والذي يتعلق بغرضنا في الباب بيان العمد المحض ، وقد يتعلق بأطراف الكلام شبهُ العمد ، فأما الخطأ المحض ، فليس من مقصودنا ، وسنصفه بما يضبطه ويميزه من القسمين : العمد وشبه العمد ، في كتاب الديات ، إن شاء الله عز وجل . والكلام في العمد أطلقه الأصحاب وتخطَّوْه ، ولم يَشْفوا الغليل فيه ، وليس الكلام فيه بالهيِّن ، ونحن بعون الله وحسن توفيقه لا نألو جهداً في بيانه وكشفه . والتقسيم الأوّلي فيه أنه ينقسم إلى قتلٍ [ مذفِّفٍ ] ( 3 ) ، وإلى سبب سارٍ ، فأما القتل [ المذفِّف ] ، فلا يُحوج إلى الإمعان في الوصف ، وهو كضرب الرقبة والتوسيط ( 4 ) ،

--> ( 1 ) في الأصل : " فلا ينافي " . ( 2 ) ر . المختصر : 5 / 97 . ( 3 ) في الأصل : " الموقت " . . والمذفف أي المُجهز : من قولهم . ذفف على الجريح : إذا أجهز عليه ، ومثلها : أذفه . ( المعجم ) . ( 4 ) التوسيط : وسّطه : قطعه نصفين ( المعجم ) .